محمد بن المنور الميهني

205

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

انتهى شهر رمضان ، وشوهد هلال شوال ، أرسل نظام الملك في تلك الليلة رجلا إلى سيد بن محمد وقال له : عندما تنتهى من العشاء ، احضر إلينا عشرة أشخاص من كبار الصوفية والأئمة ، لأن هناك أقوالا وأمورا نريد أن نتحدث فيها . قال سيد بن محمد : وحين فرغنا من العشاء ، أخذت عشرة أشخاص من الشيوخ ، وذهبت إلى نظام الملك ، وأنا أفكر فيما سوف يحدث ، ولما دخلت عليه ، رأيته جالسا في المحراب ، وقد أوقد شموعا أمامه . وسلمت عليه ، فرحب بي كثيرا وقال : اعلموا أنني كنت مشغولا في أوائل شبابي بطلب العلم ، ولم أوفق في هذا الأمر على نحو ما كنت أرجو ، فقلت لوالدي : ينبغي أن تبعث بي إلى مرو لا تمكن من الدراسة هناك . فقبل والدي ، وأرسل معي غلاما وحمارا ، وقال لي : عندما تصل إلى ازجاه ، اطلب من رؤساء القوافل أن يتريثوا يوما من أجلك . واذهب إلى الشيخ أبي سعيد في ميهنه ، وقدم له الطاعة ، واصغ لما يقول لك ، وتذكره ، وسر على نحو ما يأمرك به ، وأطلب منه أن يدعو لك . وعندما وصلت القافلة إلى ازجاء طلبت إليهم التوقف يوما حتى اذهب وأحيى الشيخ ، فأجابوني إلى طلبي . ووصلت إلى مشارف ميهنه عند الفجر . ولما وقعت عيني عليها رأيت الصحراء كلها زرقاء من كثرة الصوفية ذوى الأردية الزرقاء الذين خرجوا إليها وجلست جماعة في كل مكان . وتعجبت ، وتساءلت ما ذا عساه حدث حتى خرج كل هؤلاء الناس وانتشروا هكذا في كل مكان ؟ وعندما وصلت ، ووقعت عيونهم على ، نهضوا ( ص 195 ) وتقدموا إلى ، وأخذوا يسلمون على واحدا واحدا ، ويعانقونى . وسألتهم : ماذا حدث ؟ ولأي سبب خرجتم ؟ فقالوا : أبشر ، فعندما أدينا صلاة الفجر قال لنا الشيخ : كل من يريد أن يرى شابا سوف تدين له الدنيا